الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

71

رحلة سبستياني

الأكاذيب ، مدعيا بأنه سبقنا ليجد أماكن حصينة ، وليطلع على عدد المهاجمين وجنسيهم ( اي إلى أي قبيلة ينتمون ) . وقد اخذ الخدم يضحكون ويستهزئون من الفارس العظيم ، فحاولنا جهدنا تهدئتهم ، خوفا من نشوب العراك فيما بينهم . عند حلول المساء ، اقترح القس الياس ، انه ليس من باب الفطنة ان نعرض جواز السفر الذي زودني به ميخائيل طوبجي ، فالرجل مشهور ومعروف عند الجميع بأنه نصراني ، وقد كتب في الجواز اني ابن أخيه ، وهكذا اعلن عن نصرانيتي ، وقد يستنتج قراؤه ان كل افراد القافلة نصارى ، فتكون العاقبة وخيمة ، وكان الدليلان من رأي القس الياس ، ثم اقترحوا ان يقال - عند الحاجة - باني تتري « 1 » مرسل باسم والي بغداد السلطان ، لقد قرروا كل ذلك دون علمي ، وعلى اثر قرارهم ، ذهب الجندي مرافقنا إلى خيام غريبة ليعلن عن قرب وصولنا ، ففرشوا الابسطة وصفوا الوسائد لنتكىء عليها ، واستقبلونا والحق يقال باحترام بالغ ، وبعد سويعات قدموا لنا خبزا مصنوعا من القمح كبير الحجم ، لكنه كان ملوثا بالفحم والرماد ، ووضعوا امامنا شاة مطبوخة في وعاء كبير من الطين . كنا في حالة من الجوع لا توصف ، وكان اليوم نهار السبت ، فأردت الامتناع عن تناول الطعام « 2 » ، لكني خفت ان يعطي صيامي مجالا للشك عند الاعراب ، فطلبت منهم شيئا من اللبن ، مدعيا باني وزميلي الاخر نشعر بألم في المعدة ، فاحضروا اللبن في الحال مع دهن حار ، فأكلنا ، وسمحت لمرافقينا المسيحيين ان يتناولوا اللحم . . . وعند شروق الشمس سافرنا من هناك ، فوصلنا في اليوم التالي إلى بلدة كبيرة يحيطها سور ، اسمها الدير Der

--> ( 1 ) التتر أو التتار تعني سعاة البريد ، ويكتبها البعض « ططر » ، وكانوا يستخدمون لنقل البريد في ارجاء الإمبراطورية واشتهروا بسرعة الجري . ( 2 ) ان قانون الرهبان الكرمليين القديم يحرم عليهم اكل اللحم . خاصة يوم السبت ، تعبدا وتقربا .